الشيخ عبد الواحد محمد بن الطواح
153
سبك المقال لفك العقال
عني إلا ما تخفيه عن والدك ، فجاوبته بما نصّه : حالي ظاهر ، ومعنى الكتاب يبين من عنوانه ، فأما سكناي فعلو بالكراء ، وأما معيشتي فمن حوانيت خلفها الوالد - رحمه اللّه - وأما الأهل فأخ وأخت ووالدة والسلام » ولم أر بعد ذلك ما ينشط السامع ، ولا ما يقرط المسامع ، ولعمر اللّه إني بعدها طلقت بنيات « 1 » القريض بتاتا ، وأوليتها مني فراقا وشتاتا ، وسلكت مسلك برم ، لا بل معن وهرم ، وكنت في ميدان البيان أبصر بالبنان ، ويعلم اللّه أن الشعر في هذا الزمان خطة خسف ، وحطة وصف ، وقد استطردنا إلى غير ما قصد سبيله فلنرجع إلى تتميم ما يليق من خبره ، ويعرف عن ورده وصدره ، كان الفقيه المذكور مقدم عصره في كثير من العلوم ، وليس له كثير أشياخ « 2 » ، وكل أهل زمانه قرأ عليه ، واستفادوا به ، وكان يقول بمذهب المدح للنوال ، ويستمطر جهام الأمل بالسؤال ؛ فما كتب به إلى الشيخ الرئيس الأوحد أبي عثمان سعيد بن أبي الحسين المدحجي « 3 » : أما في لما جوا اللثاث من اللعس * شفاء الظما لولا شفار بني عبس ودون الثنايا الغر من دون رامة * ذوابل تدمي من أسنتها الملس وكم حال ليث دون أكناف حائل * هزبر أبو أجر بهن وذو عرس فلا زورة إلا كزور خيالها * ولا وصل إلا كالتواصل للشمس بلى عزني نومي على طيف عزة * فعادلته ليلى فعاد كما أحس فأضحى بضاحي مرفّع الوحش هائما * وفي مطلع الشعب . . . . « 4 »
--> ( 1 ) في ( ب ) أبيات القريض . ( 2 ) في ( ب ) كبير أشياخ . ( 3 ) أبو عثمان سعيد بن يوسف بن أبي الحسين وزير المالية القوي النفوذ ، المستبد بالأمر ، صاحب الحظوة في عهد المستنصر ، والذي لعب دورا بارزا في اعتلاء ابنه الواثق سدة الحكم من بعده ؛ ليكون هو نفسه المسيطر على مقاليد الأمور في الدولة الحفصية ، وقد نشب بينه وبين خصمه ابن الحبير ( يحيى بن عبد الملك الغافقي ) صراع انتهى بهلاك سعيد بن يوسف بأمر الواثق الذي وثق في أقوال ابن الحبير . وصودرت أملاك المدجحي وأمواله والشعر من بحر الطويل . راجع في ذلك : العبر 6 : 677 ، الفارسية : 135 ، تاريخ أفريقيا 1 : 103 ، السلطنة الحفصية : 230 . ( 4 ) فراغ بمقدار كلمتين ذهب بهما البتر في المخطوطين .